ابن الذهبي
882
كتاب الماء
والنّابتة من القلب متحرّكة ، ولذلك تُعرف بالعُرُوق الضَّوارب وبالشّرايين . ومنفعتها أنّها خُلقت لترويح القلب والرُّوح ، ولتوزيع الدّم على الأعضاء ، وهي ذات طبقتين الّا عِرْق واحد وهو الشّريان الوريدىّ ، وانّما كان كذلك لئلّا تتألّم الرئة بصلابته مع دوام الحركة . وجميع ما في البدن من الشّرايين فانّها تتفرّع من عِرْقَين يخرجان من القلب أحدهما من جانبه المقعَّر ويعرف بالباب وينحدر اليه صَفْوُ الكَيلوس من المعدة ، والآخر من جانبه الآخر ويعرف بالأجوف وبالوَتين ، ومنه ينجذب الغذاء منها إلى الأعضاء . والأجوف ينقسم إلى قسمين : قسم ينزل إلى أسفل وقسم يصعد إلى أعلى ، والنّازل يخرق الحجاب الفاصل بين أعضاء النَّفَس والغذاء ، ويدخل في تجويف البطن ويمرّ فيه . وسنأتي على وصفه . أمّا الصّاعد إلى أعلى فيُجارى القلب ثمّ المنخرين ويتشعَّب منه في طريقه شُعَب تتفرّق في القلب وغيره . ومن هذه الشُّعَب عِرْق يأتي إلى التّجويف الأيمن مِنْ تجويفَى القلب ومنه إلى الرّئة ، وقد صار ذا طبقتين كالشَّرايين ، ولذلك يسمَّى بالوريد الشّريانىّ . ثمّ ينقسم إذا حاذَى المنخرين إلى قسمَين يَنْحُوَان نحو التَّرقوتين ، وينشعب منها شُعَب ، منها ما يتفرَّق في الصَّدر والكتف والرَّقبة ، ومنها عِرْق يمرّ في الإبط إلى اليد ، وهو العِرْق المعروف بالابطىّ ، ومنها عِرْق يصعد غابرا وهو الوادِج الغائر ، ومنها عِرْق يصعد ظاهرا وهو الوادِج الظّاهر ، ويتشعّب منه شُعَب : منها ما يستدير على الرَّقَبة ، ومنها ما يتفرّق في الفَكَّين وحول اللّسان والأذنين ومنها عِرْق يمرّ على الكتف إلى اليد وهو المعروف بالكتفىّ وبالقِيْفَال . ومن هذه العُروق والعِرْق الابطىّ تتفرّع جميع عروق اليد . فمن اختلاط شُعْبَة